
بسم الله الرحمن الرحيم
لا للتكفير.. نعم لحرية التعبير
إن الفكر لا ينمو إلاّ في جوٍّ من الحرية يتيح للمفكر أن يعبر عما يراه علناً ولا يخشى أن يُعاقب على مجرد طرحه لأفكاره، وأن الاعتراض على الأفكار لا يتم إلاّ عبر طرح الأفكار التي تفندها، فمن رأى خطأ في فكر أحد من المواطنين فله أن يناقشه علناً باستخدام الحجة والبرهان لتبيان خطأه، ويشرح ما يراه صواباً، لا أن يلغيه بتكفير صاحبه والاستعداء عليه بالمطالبة الصريحة بقتله، فهذا أمر لا يقبله العقل و لا يقرّه الشرع، فالإنسان المُكْرَه على الإيمان - إن وجد - لا إيمان له، لأن المؤمن لا يوصف بهذا الوصف إلا إذا وقر في قلبه الإيمان ونطق به لسانه وعملت به جوارحه، فلا إكراه في الدين، وما مُنح البشر حق الاختيار إلا ليكون إيمانهم عن اقتناع.
إن تهديد أهل الفكر والرأي بتكفيرهم وما يترتب على ذلك من التحريض على قتلهم يُعيق الحراك النهضوي والفكري والعلمي والأدبي في البلاد، وإطلاق الفتاوى بالتكفير عند الاختلاف على الأفكار والآراء هو استهداف حقيقي لحركة النهضة في أهم مجالاتها، حيث أنه يشل تلك الحركة ويقضى عليها في مهدها.
من أجل هذا نعلن بوضوح أننا نرفض فتوى التكفير التي طالت الكاتبين "عبد الله بن بجاد العتيبي ويوسف أبا الخيل " الصادرة عن الشيخ "عبد الرحمن البراك", كما نرفض هذا الأسلوب لمواجهة الأفكار والآراء, ونطلقها مدوية: لا للتكفير ونعم لحرية التعبير, ونطالب المجتمع أن يواجه هذا الأسلوب بالرفض التام ونطالب الجهات الرسمية بموقف حازم تجاه منتهجي هذا الأسلوب حفاظاً على أمن وأمان المجتمع, وللحفاظ على حقوق المواطنين في حرية التعبير التي تتيح لمختلف الآراء والأفكار، أن تطرح بشفافية تامة ليبقى منها الناتج الصحيح، ويتوارى الخاطئ عبر النقد البناء، فليس لأحد أن يفرض وصايته على المجتمع فيرى أن ما يطرحه محضَ إيمانٍ وما يطرح الغير كفرا وإلحادا، ولا يُخشى في رأينا على الإسلام من أي رأي يتم التعبير عنه ما دام الحوار حوله ومناقشته متاحًا، وإنما يُخشى على الإسلام ممن يطرح فهمه له على أنه الدين، ويعطي نفسه الحق في أن يُخرج عن دائرته من شاء بتكفيره مطالباً بمحاكمته بتهمة الردّة، إن عاد وإلا قُتل.
إن هذه الأساليب الترهيبية التي تصل إلى حد التحريض على استباحة دماء المسلمين، تحت مظلة الوصاية واحتكار فهم الحقيقة الدينية، تنذر بعواقب وخيمة على الأمن والسلم الإجتماعي في وطننا الغالي، ولذا فإننا نحمّل صاحب هذه الفتوى جريرة ما قد ينجم عنها من إلحاق الأذى المعنوي أو الحسي بالكاتبين "عبد الله بن بجاد العتيبي، ويوسف أبا الخيل" أو سواهما جراء مثل تلك الفتاوى، كما نطالب الجهات الرسمية في مختلف مستوياتها ومواقعها بوضع حد لهذه الممارسات.
والله الهادي إلى سواء السبيل
المملكة العربية السعودية في 25/3/2008م