عبر تاريخ موغل في القدم كانت - وما زالت - الدكتاتورية الذكورية مسيطرة على مجتمعات الأرض من أقصاها إلى أقصاها إلا ما رحم ربي من بعض القبائل البدائية في أدغال إفريقيا، وأمريكا الجنوبية، فعلى مر العصور كانت - وما زالت - هذه الثقافة تبسط سيطرتها على كل جوانب الحياة.. ثقافية،أو اجتماعية ،أو سياسية...، وكأن الله لم يخلق لهذا الكون إلا الذكور، أما الإناث فهن مجرد أدوات خلقت من اجل إمتاع الرجل وخدمته، فلا يحدن أبداً عن هذا الدور الذي خصصه لهن تاريخ عميق من السيطرة الذكورية على الحياة البشرية، ففي العصر الجاهلي الذي عاشه العرب قبل الإسلام سيطرة على الجاهليين ثقافة ذكورية متطرفة كانت ترى من الأنثى كائن منحط يجلب العار، ويجب التخلص منه أو إخفائه، وما عادات وئد البنات التي اشتهر بها عرب الجاهلية إلا دليل على ذلك، فقد كان الجاهليون يتخلصون من المواليد الإناث حين ولادتهم لمجرد كونهن إناث، ومَن لم يتخلص من أنثاه سيصيبه العار، ويسيطر عليه الشنار، ويختبئ عن القوم خوفاً من استهزائهم به، لذلك فقد اعتبر القرآن إصرار العرب على نسبة الإناث إلى الله كنوع من التحقير لله قياساً على القيم الاجتماعية السائدة في ذلك العصر وذلك واضح في خطاب هذه الآية (ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون. وإذا بُشر أحدهم بأنثى ضلّ وجهه مسودا وهو كضيم... ) ، أما الحضارة الرومانية فقد عرّت الأنثى من إنسانيتها واعتبرتها حيواناً نجساً لا روح له، وإنما هي مخلوقة من اجل طاعة الرجل، وواجب عليها خدمته، ومحرم عليها الضحك، والبكاء، وكذلك أكل اللحم لأنها كما تدعي أسطوراتهم (أحبولة الشيطان) ،ففي سنة 586م دار نقاش طويل في فرنسا حول هل المرأة إنسان أم غير إنسان، وخرجوا من مؤتمرهم بنتيجة مفادها أن المرأة إنسان، ولكنها خلقت من اجل خدمة الرجل، أما اليونان فقد كانوا يحبسون المرأة في منازل بعيدة عن الطرق، ولا يسمحون لها إلا بما تحتاج له من الهواء، و الطعام والماء، ويعزلونها تماماً عن الحياة الاجتماعية العامة، ولا يقربونها إلا لمتاعهم، وحاجتهم، أما في الهند فلم يكن للأنثى حق في العيش بعد موت زوجها، فتقتل المرأة بمجرد موت زوجها لأنه لا حق لها بالعيش، وهكذا هي الأنثى على مر العصور، وان اختلفت الأساليب، ففي قرننا الواحد والعشرين ما زالت هذه الثقافة مسيطرة على العالم بصور مختلفة، ففي بعض المجتمعات الشرقية، وبالذات في مجتمع شبه الجزيرة العربية القبلي ما زالت الثقافة العامة المتغلغلة في عقل الذكر أن الأنثى عار يجب إخفائه، ولكن بصورة تختلف عن الأسلوب المتبع في الجاهلية، فمجر ذكر اسم الأنثى أمام جماعة (ذكورية) يعتبر عارا، لدرجة انه حين يدخل اسم المرأة في معرض الحديث يسبقونه بكلمة (أعزك الله) تماماً كما يتعاملون مع النجاسات ، فالثقافة الذكورية متغلغلة في العقلية العربية، فما زالت الأنثى ذلك المخلوق الذي خلق لإمتاع الرجل، وخدمته، وتربية أولاده..، أما عن دورها في الحياة العامة فلا مكان لها من تفكيره، فهو يستغل كل الطرق الممكنة لأبعادها عن الحياة العامة، وأكثر شيء استغله الرجل في هذا المجال هو النصوص الدينية من قرأن وحديث، فكان يوقف أي تمرد أنثوي على السيطرة الذكورية بالنصوص الدينية التي يراها - هو- بمنظوره القاصر لها تحرم المرأة من دورها العام في كل جوانب الحياة تماما كما فعلت (طالبان) تجاه المرأة، فكل حركات التمرد الأنثوية قوبلت برفض شديد من مجتمعاتها بحجة مخالفتها للنصوص الدينية، أما من نجحت منها في التمرد، فبقيت تحت سيطرة الثقافة الذكورية ولكنها سيطرة تختلف عن التي كانت تسيطر عليها.
دكتاتورية ذكورية بأساليب التوائية حقيرة تجعل من الأنثى مجرد سلعة لأغراء الرجل...، ثقافة عالمية استعبدت الأنثى بطرقها، فجعلت من الأنثى مجرد جسد يحتاج إلى عناية، واهتمام من اجل استمتاع الرجل، فوضعت بشكل جذاب لأغراء الرجل، ودعوات تحرير المرأة التي تتعالى في عالم ذكوري النزعة لا تختلف عن دعوات حبسها، فكلاهما يحملان ذات البعد، وهو استعباد المرأة متناسين بذلك أن المرأة إنسان لها عقل و روح كما للرجل.. إنسان قادر على العطاء، والإنتاج.. إنسان له كامل الحرية في العيش بكرامة الإنسان، ولكن الحال غير ذلك فالثقافة الذكورية تستخدم الأنثى لخدمة الرجل متناسية إنسانيتها التي منحت لها كما منحت للذكر لا فرق.، وتاريخ العالم الذكوري في الماضي يعود هو هو في القرن الواحد والعشرين، فجحيم الذكورة ما زال مسيطر على الحياة البشرية بشكل عام رغم إن بعض المنتسبين للتقدمية، والحداثة يدّعون بأنهم انصفوا المرأة، وحرروها من العبودية للرجل، ولكنهم في واقع الأمر لم يتقدموا بها خطوة واحدة للأمام، فالمجتمعات الغربية التي تتشدق بالحريات، وحقوق الإنسان، وتدعي لنفسها إنصاف المرأة، ومساواتها بالرجل هي في الواقع لم تقدم للمرأة إلا القليل، وما مبادئها إلا شعارات زائفة من اجل استغلال الأنثى، وهي صورة أخرى من صور الاستعباد الذكوري على الحياة البشرية، فالغرب المتحرر لم يعطِ لإنسانية المرأة، وعقلها، وقدراتها القدر المطلوب من الاهتمام، فالمرأة الغربية التي خلعة عن روحها قيم الإنسان، وما عرفت من التحرر إلا رفع القيود عن جسدها هي المثال الصارخ على التحرر الذي يدعيه الغرب، فالمرأة في الغرب مجرد سلعة تستفيد منها الرأسمالية العالمية، فتوضع صورها على علب السجائر، ويعرى جسدها من اجل إعلان سيارة، ففي كل شيء أقحمت المرأة و لكنها لم تقحم بعقلها، وقدراتها، وإنما أقحم جسدها فقط، وذلك من اجل الأرباح المادية التي يسعى لها الرجل، وللإنصاف فالغرب لا يخلوا من عقليات أنثوية فذة، ولكن ذلك لا ينفي السيطرة الذكورية على المجتمع الغربي، وبشكل فاضح، ووقح ، فالمحصلة النهائية للحضارة الغربية هي استعباد وقح للمرأة مغلف بغلاف جذاب يفضي لمجتمع ذكوري، أما في عالمنا العربي فحالها لا يختلف عن باقي العالم إذا لم يكن أسوء، فالمرأة ما زالت حبيسة البيت، راضخة لسيطرة الذكر الذي يستند في سيطرته على نصوص دينية حرفية يقيد بها المرأة حتى من إنسانيتها، ويهمشها من الحياة العامة لتكون ملكا خاصا له، ولا دور لها في الحياة العامة، وحتى من أعطاها حق الخوض في الحياة العامة ما زال يقيدها بخدمة الرجل، وطاعته، والتزام أوامره، ونواهيه متناسين بذلك بأنها إنسان مستقل لها شخصيتها المستقلة، وتفكيرها المستقل، ولها من الحرية ما للرجل، فمهما بلغت المرأة من مكانة علمية، وثقافية عالية تبقى مستعبدة للرجل، ويبقى الرجل سيدها، وحتى من يدعي التقدمية، والتحرر في العالم العربي لا يخلوا من نزعة ذكورية متأصلة فيه زرعها بعقله تاريخ ذكوري موغل في القدم، فيتشدق بشعارات رنانة لتحرير المرأة، ويخرجها من سجنها إلى الحياة العامة، وينتزع عنها كل القيود، ولكنه لا ينتزع من عقله تلك الثقافة الذكورية المسطيرة، فيتعامل مع الأنثى كجسد، ويستخدمها كسلعة لتعود الأنثى مستعبدة بطرق أخرى كالتي استخدمها الغرب، وتبقى حركة تحرر المرأة أسيرة للمثال الغربي، فكل الدعوات التي تنادي بتحرير المرأة تتخذ من المرأة الغربية مثالا، وهذه نقطة يستخدمها الرجعيون في سبيل تحطيم الجهود المبذولة لتحرير المرأة ،فالعالم الذكوري بشرقه، وغربه لم ينجب نموذجا لتحرير المرأة من دون استغلالها بأساليب عدة ، فلتكن المناداة بحرية المرأة داعية إلى تحرير عقلها، وكيانها الإنساني لتعيش كانسان، وتُفْهِم الرجل بأنها مثله في هذا الكون قادرة على إعطاء الإنسانية مثل ما يعطيها هو، حينها فقط ستتحرر المرأة، وتعيش مع الرجل في عالم تسيطر عليه روح الإنسان كإنسان، وكإنسان فقط.
انا حقيقة مو فاهم؟
الكاتب او الكاتبة الكريمة و اغلب ظنى انها ..تبة
ماذا تريدى ان تقولى باختصار؟
تحياتى