أدرجت منظمة "هيومن رايتس واتش" في تقريرها الحقوقي الأخير عن السعودية قضية المعتقلين الشيعة "المنسيون" المحتجزين في السجون السعودية منذ نحو 12 عاما.
وصنفت المنظمة في تقريرها الصادر في مارس الماضي تحت عنوان "عدالة غير آمنة" السجناء المنسيون ضمن المشتبه بهم في قضايا الأمن الوطني
وتناول التقرير الذي يقع في 138 صفحة قضايا الاحتجاز التعسفي والمحاكمات غير العادلة والقصور الذي يعتري نظام العدالة الجنائية السعودي.
وسرد قضية "المنسيون" بشكل مؤجز منذ وقوعهم رهن الاعتقال اثر انفجار أبراج الخبر عام 1996 وما أعقبها من اعتقالات وتحقيقات طالت بعض أفراد عوائلهم حتى الفترة التي غطاها التقرير عام 2007.
وأورد التقرير قصة اعتقال السجين هاني الصايغ في كندا وتسليمه للولايات المتحدة التي سلمته بدورها للسعودية.
كما تطرق كذلك لقصة اعتقال السجين عبد الكريم النمر في العام 1999 بعد أكثر من ثلاث سنوات من تفجير الخبر والذي لازال رهن الاعتقال حتى اليوم.
واشار التقرير إلى يأس المعتقلين الشيعة من امكانية الاستفادة من برامج المناصحة التي يستفيد منها السجناء السلفيون المتهمون بقضايا الارهاب والتي تطلقهم السلطات بناء على توصيات لجان المناصحة.
النص كما ورد في الجزء الثالث من تقرير "هيومن رايتس واتش" تحت عنوان المشتبه بهم في قضايا الأمن الوطني:
الشيعة "المنسيون"
احدى الجماعات المعينة من السجناء الذين لم توجه إليهم السلطات السعودية اتهامات أو هي أخضعتهم للمحاكمة هم جماعة شيعة سعوديون تم اعتقالهم للاشتباه بالتورط في هجمات في 25 يونيو/حزيران 1996، وهي هجمات الخُبر التي قتلت 19 أميركياً وأصابت 350 شخصاً آخرين.
وتم اعتقال بعضهم قبل الهجمات وإثر اكتشاف وجود متفجرات في إحدى السيارات، فيما تم اعتقال آخرين في أعقاب الهجمات مباشرة.
وتم تسليم اتهام فيدرالي من الولايات المتحدة في 21 يونيو/حزيران 2001 فيه أسماء الأشخاص السعوديين التاليين بالإضافة لآخرين ما زالوا طلقاء، باعتبارهم متورطين في تفجيرات الخبر عام 1996: مصطفى القصاب، صالح رمضان، علي المرهون، حسين المغيص، مصطفى المعلم، السيد فاضل العلوي، عبد الله الجراش. وهم جميعاً في سجن مباحث الدمام، بعدما أمضوا تسعة أعوام في سجن مباحث الحائر دون اتهامات أو محاكمة.
وحملت اتهامات الولايات المتحدة بشأن تفجيرات الخبر أيضاً اسم سعودي آخر وهو هاني الصايغ. واعتقلت السلطات الكندية الصايغ في عام 1997 ورحلته إلى الولايات المتحدة، التي رحلته بدورها إلى السعودية في 11 أكتوبر/تشرين الأول 1999، وهذا قبل صدور بيان الاتهام الفيدرالي في 2001. وما زال الصايغ محتجزاً دون محاكمة في السعودية منذ ذلك الحين.[414]
واعتقلت المباحث عبد الكريم نمر في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1999. وكان نمر قد عاد إلى السعودية في عام 1994 من المنفى بعدما توصل وزير العمل الحالي غازي القصيبي إلى اتفاق مع المعارضة الشيعية السياسية بالخارج والملك إلى وعد بإطلاق سراح السجناء السياسيين وإعادة حقوق السفر إليهم ومنع اللغة والممارسات التمييزية من قبل المسؤولين.[415]
إلا أنه على الرغم من هذه الضمانات فإن السلطات اعتقلت نمر لدى عودته من المنفى وأجرت "تحقيقاً مستفيضاً" استغرق سبعة أشهر، حسبما قال شقيقه عبد الله النمر لـ هيومن رايتس ووتش. وتركز الاستجواب على دوره في نشاط حزب الله بالحجاز، أو حزب الله السعودي، وهو في الخارج.[416]
وبعد إطلاق سراحه أمضى النمر حياته في هدوء إلى أن تم اعتقاله في 1999، بعد ثلاثة أعوام من تفجيرات الخبر، حسب قول شقيقه. وقال عبد الله النمر لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤول بوزارة الداخلية قال "بشكل غير رسمي" له إن اعتقال النمر على صلة بتفجيرات الخبر. ولم يكن النمر مدرجاً ضمن لائحة الاتهام الأميركية. [417]
وطبقاً لرسالة بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2004، واطلعت عليها هيومن رايتس ووتش، دفعت لجنة الشؤون الاجتماعية بسجن مباحث الحائر ما يعادل 5400 دول
ار لزوجة النمر كتعويض على ما يبدو، مع ملاحظة أنه "لم يتم الحكم عليه".[418] وفي 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 وكلت الأسرة المحامي السعودي سليمان الرشودي كوكيل قانوني. ولم تؤد جهود الرشودي المتضافرة مع رسائل الأسرة الكثيرة المرسلة إلى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ووزير الداخلية ومساعد وزير الداخلية والملك، لم تؤد إلى توجيه الاتهام للنمر أو إخلاء سبيله.[419]
كريستوف ويلكي ضمن وفد هيومن رايتس واتش في زيارة لرئيس مجلس الشورى السعودي
ولم يبق كل سجناء الشيعة الأمنيين المحتجزين على صلة بتفجيرات الخبر في السجن دون محاكمة. فقد قال شقيق هاني الصايغ، محمد الصايغ، لـ هيومن رايتس ووتش إن المباحث اعتقلته في سبتمبر/أيلول 1998 وسألته أسئلة "أغلبها عن هاني".[420] وقال المحققون إن محمد الصايغ كان معه بندقية كلاشينكوف وأخرى م-16 في لبنان، وبعد سبعة اشهر تقريباً من اعتقاله حكم عليه أحد القضاة بأربعة أعوام و700 جلدة، قائلاً: "إنك شيعي. وطائفتك من الكفار. وإذا كان الأمر بيدي كنت لأحكم عليك بالإعدام". وأن محمد الصايغ "بدأ يحب إيران أكثر وأكثر". وأفرجت عنه السلطات بعدما قابل شقيقٌ آخر له الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية.[421]
ولم يتمكن محمد الصايغ وشقيق آخر تحدثنا إليه من تحديد ما إذا كان مسؤولون من الولايات المتحدة قد زاروا هاني أثناء احتجازه في السعودية، وهذا بسبب حضور مسؤول من المباحث أثناء زياراتهم ويعرفون أن مثل هذه الأسئلة لا مجال لها وغير مسموح بها. ولم تتحدث الولايات المتحدة علناً عن الضمانات التي زعمت أنها حصلت عليها من السعودية قبل ترحيل الصايغ في 1999، وبأنه لن يلقى معاملة سيئة وسوف يلقى محاكمة عادلة. وقال شقيقا الصايغ لـ هيومن رايتس ووتش إن هاني قارن معاملته في سحن مباحث الحائر وأعلن تفضيلها على ما تلقاه من معاملة في الولايات المتحدة أو بعدها في سجن مباحث الدمام، حيث نقلته السلطات إلى الحائر في 19 أبريل/نيسان 2005.[422]
وحين تم ترحيل الصايغ من الولايات المتحدة، اقتبست محطة "سي إن إن" قول وزير الداخلية الأمير نايف وقوله إن حكومته لديها "أدلة ومعلومات محددة تؤكد تورط الصايغ في عمل إرهابي غير مشروع في مدينة الخبر قبل ثلاثة أعوام تقريباً".[423] وفي يوليو/تموز 2001 بعد ترحيل الولايات المتحدة للصايغ بقليل، اقتبست صحيفة نيويورك تايمز قول الأمير نايف وقوله إن المُرحلين، بمن فيهم الصايغ، سوف تتم محاكمتهم "قريباً جداً" في محكمة سعودية.[424]
وبعد ستة أعوام تقريباً لم تقم السعودية بإخضاع المعتقلين على صلة بتفجيرات الخبر في 1996 للمحاكمة. وفي تطور جديد منحت السلطات إذن غياب لعبد الله الجرش في يونيو/حزيران 2005 ولعلي المرهون في سبتمبر/أيلول 2006، وهذا لحضور مناسبات عائلية قبل إعادتهما إلى السجن. وقال مساعد مدير السجون في منطقة الرياض محمد سعيد بن ناصر لـ هيومن رايتس ووتش إن كل سجين له الحق في التغيب بحد أقصى ثلاثة أيام، وهذا في مناسبات العزاء والزواج أو المرض البالغ لأحد الأقارب المقربين.[425] وفي عام 2005 كان القرار بنقل المشتبهين الشيعة في تفجيرات الخبر من الرياض إلى الدمام، ومنح الإذن بالتغيب، وتوقع العفو الملكي بمناسبة عيد جلوس ولي العهد الأمير عبد الله في أغسطس/آب 2005، كل هذه العوامل زادت من آمال الأقارب بمحاكمة أو الإفراج في القريب العاجل.
وعلى النقيض من نظرائهم من السنة، فإن المشتبهين الشيعة التسعة المشتبه بارتكابهم جرائم عنف لا يمكنهم أن يأملوا في أن يفحص خبراء لجنة التأهيل نزعتهم الشخصية للعنف وأن يكتبوا تقارير لصالحهم، مما يعجل بإخلاء سبيلهم، إذا وجد الخبراء أن لا ميل لديهم للعنف ولا هم يخططون له. وقال الهدلق لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يشارك أي شيعة في البرنامج منذ بدأ في 2003.[426] وأكد عبد الله النمر لـ هيومن رايتس ووتش أن اللجنة لم تقم بزيارة شقيقه.[427]
[414] "يجب إيقاف ترحيل الصايغ إلى السعودية: الوعود السعودية بعدم التعذيب ليست كافية&
quot;، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش في 5 أكتوبر/تشرين الأول 1999، على: http://hrw.org/english/docs/1999/10/05/saudia1759.htm[415] انظر: International Crisis Group, “The Shiite Question in Saudi Arabia,” Middle East Report N° 45, 19 سبتمبر/أيلول 2005، صفحة 3.[416] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله النمر، شقيق عبد الكريم النمر، القطيف، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.[417] المرجع السابق.[418] رسالة من الشؤون الاجتماعية بسجن الحائر بشأن مدفوعات لزوجة عبد الكريم النمر، 5 ديسمبر/كانون الأول 2004.[419] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله النمر، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.[420] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الصايغ، القطيف، 17 ديسمبر/كانون الأول 2006.[421] المرجع السابق.[422] المرجع السابق.[423] "مشتبه تفجير الخبر المُرحل يصل إلى السعودية. الصايغ، 30 عاماً، يقول إنه لم يكن متورطاً في تفجيرات أبراج الخبر". السي إن إن، 11 أكتوبر/تشرين الأول 1999، على: http://edition.cnn.com/US/9910/11/khobar.suspect/index.html (تمت الزيارة في 21 فبراير/شباط 2007).[424] انظر: Neil MacFarquhar, “Saudis Say They, Not U.S., Will Try 11 in '96 Bombing,” New York Times, 2 يوليو/تموز 2001.[425] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد سيد بن ناصر، مساعد مدير السجون في منطقة الرياض، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.[426] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الرحمن الحدلاق، 1 ديسمبر/كانون الأول 2006.[427] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الله النمر، 18 ديسمبر/كانون الأول 2006.